*عام التحديات/٢* وفي السياق نفسه، فإنّ الانتخابات النيابية التي يعوّل عليها اللبنانيون عادة لإنتاج سلطة جديدة، قد لا تُجرى

عاجل

الفئة

shadow
*عام التحديات/٢*


وفي السياق نفسه، فإنّ الانتخابات النيابية التي يعوّل عليها اللبنانيون عادة لإنتاج سلطة جديدة، قد لا تُجرى أصلاً، بفعل تواطؤ القوى الكبرى في البلاد. وحتى الوصيّ الخارجي لن يضغط باتجاه إجرائها ما لم يضمن سلفاً نتائج تتناسب مع برنامجه ومصالحه.

وفي المقابل، ينشغل الناس بخطابات وتقريع وتشهير، لن يكون لها أيّ تأثير فعلي على خياراتهم، إذ يتّضح يوماً بعد يوم أنّهم يزدادون التصاقاً بما يرونه ملاذهم الآمن، وعندها تفقد الانتخابات معناها وجدواها. وحتى أولئك الذين يطلقون على أنفسهم صفة «ممثّلي الأكثرية الصامتة»، ليسوا في الحقيقة سوى أصوات تنتمي إلى التركيبة نفسها، وإن ادّعت العكس. فهم ينكرون على الناس حقيقة أساسية: لا وجود في لبنان لأكثرية صامتة، وأن الساعين إلى تغيير جذري هم أقلية محدودة، لا تملك، حتى الآن، القدرة على قلب المعادلة.

وفي حالة القوى السياسية، تبقى العصبية الطائفية أو الجهوية الأداة شبه الوحيدة للتعبئة، فيما يغيب عن المشهد أيّ نقاش جدّي للانتخابات من زاوية إحداث تغيير جوهري في بنية النظام. فهناك من يخشى رفع شعار إسقاط النظام القائم، وهناك من يتجنّب خدش جدران تفصل بينه وبين حلفائه، كونها من زجاج ولا تحتمل أيّ ضغط. وفي المقابل، ثمّة من يصرّ على إبقاء البلاد رهينة أوهام الأعداد والتمثيل والحقوق والصلاحيات، في وقت تعاني فيه البلاد من كلّ أمراض العصر، من دون أن يميّز أيّ من هذه الأوبئة بين طائفة وأخرى أو جماعة وأخرى.

أمّا في حالة الإقليم، فيعيش لبنان بالقرب من وحش لا يرى حوله سوى النار، ولا يكتفي بما راكمه من قتل وجنون، بل يبدو مستعداً للذهاب أبعد بكثير ممّا شهدته المنطقة خلال العامين الأخيرين. وهو وحش يعتقد بأنّ قوته تمنحه الحق في فعل ما يشاء، في فلسطين ولبنان وسوريا، أو في أيّ مكان يختاره.

وحش منقطع الصلة بعالم الإنسان، وليس منطقياً أن يُتوقّع التعامل معه ككيان أو جهة أو جماعة يمكن التعايش معها. ورغم أنّ التخلّص من هذا الوحش مسار طويل، بالغ الكلفة والتعقيد، فإنّه لا يترك لضحاياه خياراً آخر سوى المقاومة الشاملة، وبأدوات لا تشبه، في طبيعتها وشروطها، كل ما عرفه عنّا سابقاً.

إنه عام التحدّيات القاسية. وليس أمام كل منّا سوى أن يعيد النظر في أحواله، وأن يحسم موقعه بوضوح. وهو قرار لا تنفع معه أساليب الاحتيال، ولا يجدي فيه الترهيب أو الترغيب. قرار واحد لا وجوه متعدّدة له، سيكون واضحاً بلا لبس مهما اشتدّ الغبار من حوله. وحالُنا، نحن أهل المقاومة، يقول بوضوح، إنْ لا مناصَ من مواصلة الاستعداد لمواجهة آتية حتماً، على أمل أن يكون في ما نقوم به ما يجعل نتائجها أقرب إلى حقوقنا البديهية، لا إلى أحلامنا الكبرى.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة